اللغة وعلم الكلام عند أبي بكر ابن العربي
ستمئة وخمس عشرة صفحة خُصّصت لشرحٍ أندلسي كبير في أصول الفقه: الكتاب الذي نال به مترجمُه جائزة الشيخ حمد 2024.
قاضٍ بين إشبيلية والمشرق
أبو بكر ابن العربي (ت 543/1148) من الأعلام الذين يُعرفون بالاسم. فقيهٌ مالكي، وقاضٍ بإشبيلية، ورحّالة إلى المشرق حيث خالط حلقات الغزالي، عاد إلى الأندلس بطريقةٍ في التفكير في الفقه لم تكن مألوفة هناك. و«نكت المحصول» من ثمار ذلك الانتقال.
اللغة قبل الحكم
أطروحةُ الكتاب المركزية سهلةُ العبارة صعبةُ الإثبات: أصولُ الفقه عند ابن العربي هي أولًا نظريةٌ في اللغة. فقبل معرفة ما تأمر به الشريعة، لا بدّ من معرفة ما الأمر، وكيف يُخصَّص اللفظ العام، وما الذي يقتضيه الخطاب دون أن يصرّح به. فالنحو والمنطق ليسا أداتين مساعدتين: بل هما مادةُ الاستدلال نفسها.
تحقيق النص
يقدّم الكتابُ التحقيقَ النقدي للنص العربي انطلاقًا من النسخ المحفوظة، وترجمتَه الفرنسية الكاملة، وشرحًا متصلًا. ويُثبت الجهازُ الفروقَ الدالّة ويعيّن المآخذ، ولا سيما من «المحصول» للرازي ومن رسائل الجويني.
ترجمة لغةٍ اصطلاحية
نقلُ مصطلحات مثل العموم والتخصيص ومفهوم المخالفة إلى الفرنسية يقتضي خياراتٍ مُعلَنة. والخيار المعتمد هنا هو الشفافية: حفظُ صعوبة النص، والإشارة إليها في الحاشية، ورفضُ المقابلات الحديثة التي توهم بالفهم.
تقديرٌ دولي
في دجنبر 2024 نالت هذه الترجمةُ جائزةَ الشيخ حمد الدولية للترجمة، فرع العربية-الفرنسية، مناصفةً مع الأستاذة طاهرة قطب الدين (أكسفورد). كما اختير العملُ نفسه ضمن المرشحين النهائيين لجائزة ابن خلدون – سنغور التابعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية.


